فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1202

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222)

( {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] ) : تأكيد للحكم، وبيان لغايته بأن يغتسلن بعد الانقطاع، ويدل عليه صريحًا قراءة حمزة والكسائي وعاصم في رواية: ( {يَطَّهَّرْنَ} ) بالتشديد، بمعنى: يغتسلن والتزامًا قوله: ( {فإذا تطهرن} ) : أي: اغتسلن بالماء ( {فأتوهن} ) : فإنه يقتضي تأخر جواز إتيانهن عن الغسل، قاله البيضاوي.

وأقول: بل يدعى أنه صريح أيضًا لإضافة الفعل إليهن وهو الاغتسال؛ لأن انقطاع الدم لا فعل لهن فيه، فالتقدير: فلا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن جميعًا، فعلقه بوجودهما فلا يحل إلا بهما، وقد يقع التحريم بشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى، كقوله تعالى في المبتوتة: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة:230] : أي: وتنقضي عدتها. انتهى.

( {مَنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ) : أي: المأتى الذي هو محل الحرث والنسل، وهو القبل الذي أحله الله لكم ( {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِيْنَ} ) : أي: من الذنوب، ففيه حث على التوبة لو وقع منهم تفريط بمخالفة ما أمر الله به ( {وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ} [البَقَرَةِ:222] ) : أي: المتنزهين عن الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض، والإتيان في غير المأتى.

وقال العيني: وفائدة ذكر هذه الآية هنا: التنبيه على نجاسة الحيض، والإشارة إلى وجوب الاعتزال عنهن في حالة الحيض وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت