قال أبو البقاء سبحان علم للتسبيح من المعاني كعثمان علم للذات من الأشخاص فهو ممنوع من الصرف.
قال ابن الحاجب: الدليل على أن سبحان علم للتسبيح قول الشاعر:
سبحان من علقمة الفاخر
قال ولولا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف والنون في غير الصفات إنما تمنعان مع العلمية ولا تستعمل علمًا إلا شاذًا كالبيت ولكن أكثر استعماله بالإضافة كالآية وقيل من في البيت زائدة.
قال في (( الفتح ) )وأصل سبحان للتنزيه وتستعمل في التعجب فعلى الأول المعنى تنزه الله عن أن يكون رسوله كذابًا وعلى الثاني عجب الله عباده بما أنعم على رسوله.
قال ويحتمل أن يكون بمعنى الأمر أي سبحوا الذي أسرى بعبده وقال الراغب السبح المرء السريع في الماء أو الهوى.
يقال سبح سبحًا وسباحة واستعير لمر النجوم في الفلك كقوله تعالى: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء:33] ولجري الفرس كقوله تعالى {والسابحات سبحا} [النازعات:3] ولسرعة الذهاب في العمل كقوله تعالى: {إن لك في النهار سبحًا طويلًا} [المزمل:7] .
والتسبيح أصله التنزيه للباري جل وعلا والمراد السريع في عبادته عز وجل وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في فعل الشر يقال أبعده ثم جعل عامًا في العبادات قولًا كانت أو فعلًا أو نية.
وأسري وسري بمعنى مأخوذ من السري وهو سير الليل وهذا عند الأكثرين وقال الحربي أسري سار ليلًا وسري سار نهارًا وقيل أسري سار من أول الليل وسري سار من آخره.
قال في (( الفتح ) )وهذا أقرب وقال السهيلي تسامح اللغويون في أن أسري وسري بمعنى واحد فقد اتفقت الرواة على تسمية الإسراء به عليه إسراء ولم يسمه أحد منهم سري فدل على أنهم لم يحققوا فيه العبارة ولذلك لم يختلفوا في تلاوة أسري وقال: {والليل إذا يسر} [الفجر:4] فدل على أن السري بضم السين من سريت إذا سرت ليلًا والسري مؤنثة تقول طالت سراك الليلة والإسراء متعد لمفعول واحد لكنه حذف كثيرًا حتى ظن أنهما بمعنى.