فهرس الكتاب
قال في (( الفتح ) ): أخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم ولولا إيمان المؤمنين لم يعبأ بهم أيضًا، ووجه الدلالة للمصنف: أن الدعاء عمل، وقد أطلقه على الإيمان فيصح إطلاق: أن الإيمان عمل وهذا على تفسير ابن عباس، وقال غيره: الدعاء هنا مصدر مضاف إلى المفعول، والمراد: دعاء الرسل الخلق إلى الإيمان، فالمعنى: ليس لكم عند الله قدر إلا أن يدعوكم الرسول فيؤمن من آمن ويكفر من كفر فقد كذبتم أنتم فسوف يكون العذاب لازمًا لكم انتهى.
وليتأمل للمراد من قوله: أخبر الله الكفار أنه لا يعبأ بهم، و ( {ما} ) مصدرية متضمنة لمعنى الاستفهام في محل نصب على المفعولية المطلقة ليعبأ؛ أيْ: أيُّ عبء يعبأ بكم لولا إيمانكم، ويجوز أن تكون نافية كما في (( الكشاف ) ).
وقد أشار إلى الوجهين في ( {ما} ) وإلى كون الدعاء بمعنى العبادة البيضاوي.
فإنه قال: ما يصنع بكم من عبأت الجيش: إذا هيأته ولا يعتد بكم {لولا دعاؤكم} : لولا عبادتكم، فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء، وقيل: معناه: ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهةً و ( {ما} ) إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل: أي عناء يعبأ بكم فقد كذبتم بما أخبرتكم به حيث خالفتموه، وقيل:
قد قصرتم في العبادة من قولهم: كذب القتال: إذا لم يبالغ فيه، وقرئ: {فقد كذب الكافرون} ؛ أي: الكافر منكم؛ لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة لما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب {فسوف يكون لزامًا} [الفرقان:77] : يكون جزاء التكذيب لازمًا يحيق بكم لا محالة أو أثره لازمًا بكم حتى يكبكم في النار، وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل، والتنبيه على أنه مما لا يكتنهه الوصف، وقيل: المراد: قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزامًا وقرئ: {لَزَامًا} بمعنى اللزوم، كالثبات والثبوت. انتهى.