فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1202

(حديث: إنما الأعمال بالنيات)

والأعمال: جمع العمل بمعنى الأفعال، ففي (( القاموس ) ): العمل محركًا المهنة والفعل، والجمع: أعمال، انتهى.

لكن نقل القسطلاني عن الجويني ما يقتضي الفرق بينهما حيث قال نقلًا عنه: عدل عن الأفعال إلى الأعمال لأن الفعل هو الذي يكون زمانه يسيرًا، ولم يتكرر نحو قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} [الفيل:1] وقوله تعالى: {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} [إبراهيم:45] فإن إهلاكهم في زمن يسير ولم يتكرر بخلاف العمل فإنه الذي يوجد من الفاعل في زمان مديد بالاستمرار والتكرار نحو قوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الكهف:30] طلب منهم العمل الذي يدوم ويتكرر لا نفس الفعل، كما قال تعالى: {فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات:61] ولم يقل: فليعمل الفاعلون، والعمل أخص، ومن ثم قال: الأعمال ولم يقل: الأفعال؛ لأن ما يندر من الإنسان لا يكون بنية بخلاف ما يداوم عليه ويتكرر منه فتعتبر فيه النية، انتهى.

ولم يتعقبه غير أنه أمر بالتأمل، ولعله لما في قوله: فالعمل أخص من الفعل إذ المتفرع على ما قرره التباين لا الأخصية، ولما في قوله: لأن ما يندر من الإنسان ... إلخ من التوقف فإن بعض الأفعال النادرة كالعتق عن كفارة لا بد له من نية وبعض غير النادرة لا يحتاج إلى نية كغسل النجاسة، فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت