فهرس الكتاب
(حديث: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» )
(تنبيه)
قال الكرماني فإن قلت إذا نهى عن التكلف فكيف عقبه بقوله فإن كلفتموهم قلت النهي للتنزيه واعترضه العيني فقال وفيه نظر لأن الله تعالى قال: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة:286] ولما لم يكلف الله فوق طاقتها ونحن عبيده وجب علينا أن نمتثل حكمه وطريقته في عبيدنا انتهى فتدبر.
قال وروي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا لا تستخدموا رقيقكم بالليل، فإن النهار لكم والليل لهم وروى معمر عن أيوب عن أبي قلابة يرفعه إلى سلمان أن رجلًا أتاه وهو يعجن فقال ابن الخادم قال أرسلته لحاجة فلم تكن لنجمع عليه شيئين أن ترسله ولا يكفيه عمله ووقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه على تاجر لا يعرفه فاشترى منه قميصين بعشرة دراهم فقال لعبده اختر أيهما شئت لكن هذا كما مر على سبيل الندب قيل لمالك أيأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه ويلبس ثيابًا لا يكسوهم منها قال أراه من ذلك في سعة قيل له فحديث أبي ذر قال كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت نقله ابن بطال عنه واستحسنه.
قال في (( الفتح ) )وفيه نظر لا يخفى لأن ذلك لا يمنع حمل الأمر على عمومه في حق كل أحد بحسبه، انتهى فتأمله.