اختلف العلماء في تعبده صلى الله عليه وسلم قبل البعثة هل كان بشريعة أحد من الأنبياء أم لا، فذهب الجمهور إلى الثاني وأنه إنما كان يتعبد بما يلقى إليه من نور المعرفة لا بشرع من قبله ولم يأت تصريح بصفة تعبده عليه الصلاة والسلام، فيحتمل أن عائشة رضي الله عنها أطلقت على الخلوة بمجردها تعبدًا، فإن الانعزال عن الناس عبادة من جملة العبادات,
ويحتمل أنه كان بالاعتبار والتفكر في المصنوعات ومناجات ربه، والتضرع إليه ليريه السبيل إلى عبادته وصحة إرادته، وهذا الاحتمال منقول عن ابن المرابط، وعن العارف أبي السعود، واختلفوا هل كان انتفاء ذلك عنه عقلًا أم نقلًا، فقيل: بالأول لأن في ذلك تنفيرًا عنه فإن من كان تابعًا كيف يكون متبوعًا.
ورده المازري: بأن العقل لا يحيل ذلك.
وقال حذاق أهل السنة والجماعة بالثاني؛ لأنه لو فعل لنقل؛ لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله، ولأنه كان يفتخر به أهل تلك الشريعة، وذهب غير الجمهور إلى الأول وأنه كان متعبدًا بشرع من قبله.