فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1202

(حديث: أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: «أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟» ، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:"فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ، فَلاَ يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلاَ يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ} [يس: 38] ")

قال ابن كثير: المعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهملة لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلبًا حثيثًا.

وقال البيضاوي لا الشمس ينبغي لها أي يصح لها ويسهل أن تدرك القمر في سرعة سيره فإن ذلك يحل بتكون النبات وتعيش الحيوان أو في آثاره ومنافعه أو مكانه بالنزول إلى محله أو سلطانه فينطمس نوره قال ولا حرف النفي للشمس للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها ولا الليل سابق النهار يسبقه فيفوته ولكن يعاقبه وقيل: المراد بهما آيتاهما وهما النيران وبالسبق سبق القمر إلى سلطان الشمس فيكون عكسًا للأول وتبديل الإدراك بالسبق لأنه الملائم لسرعة سيره انتهى.

وقال في (الانتصاف) يؤخذ من قوله تعالى {ولا الليل سابق النهار} أن النهار تابع لليل إذ جعل الشمس التي هي آية النهار غير مدركة للقمر الذي هو آية الليل فنعني الإدراك الذي يمكن أن يقع وهو يستدعي تقدم القمر وتبعية الشمس فإنه لا يقال أدرك السابق اللاحق لكن يقال أدرك اللاحق السابق فالليل إذًا متبوع والنهار تابع.

فإن قيل فالآية مصرحة بأن الليل لا يسبق النهار فجوابه أنه مشترك الإلزام إذ الأقسام المحتملة ثلاثة أما تبعية النهار لليل كمذهب الفقهاء أو عكسه وهو منقول عن طائفة من النحاة أو اجتماعهما فهذا القسم الثالث منفي بالاتفاق فلم يبق إلا تبعية النهار الليل وعكسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت