(حديث: خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَالَ: لاَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: «لاَ أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ» ، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ: {أَفَرَأَيْتَ [ص:61] الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا، أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} )
( {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم:77] ) أي: أفرأيت بمعنى أخبر، ولما كانت الرؤية أقوى سند للإخبار استعمل والفاء على أصلها من التعقيب، والمعنى أخبر أيضًا بقصة هذا الكافر، وأذكر حديثه عقب حديث أولئك، وقرأ حمزة والكسائي: {وُلْدًا} بضم الواو وسكون اللام، جمع: ولد بفتحتين كأسد وأسد، وقيل: هو مفرد لغة فيه كالعرب والعرب، وفي ابن الملقن. وقال ابن سيده: الولد والولد ما ولد أيًا كان، وهو يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى.
قال: ويجوز أن يكون الولد جمع ولد كوثن ووثن، والولد يعني: بكسر الواو وكالولد؛ أي: بفتحها مفردًا قال: والولد أيضًا الرهط، وقرئ: {ولدًا} بكسر الواو وسكون اللام مفرد كالولد بفتحتين، ونسبها في (( الكشاف ) )ليحيى بن يعمر.
وقوله: ( {أَطَّلَعَ} ) بفتح الهمزة وتشديد الطاء إلى آخر الآية سقط لأبي ذر؛ أي: أعلم ( {الغَيْبَ} ) حتى يعلم أفي الجنة هو يأتيه فيها مال وولد أم في النار، قاله مجاهد، وقال ابن عباس: انظر في اللوح المحفوظ.