( {أَمُ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} [مريم:78] ) قال ابن عباس: يعني أم قال: لا إله إلا الله، وقال قتادة: العهد العمل الصالح، وقال الكلبي: أعهد الله إليه أنه يدخله الجنة، وهذا على سبيل التهكم به، والمعنى كما قال البيضاوي كـ (( الكشاف ) ): أبلغ من عظمة شأن هذا العنيد أنه ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار حتى ادعى أنه يؤتى في الآخرة مالًا وولدًا وتألى على الله بأن أقسم أو اتخذ من الله الذي يعلم الغيب عهدًا بذلك، فإنه لا يتوصل إلى العلم بما قاله إلا بأحد هذين الطريقين، وكلام البخاري صريح في أنها نزلت في العاصي بن وائل وهو المشهور.
وقال في (( الكشاف ) ): نزلت في الوليد بن المغيرة، والمشهور أنها في العاصي بن وائل قال: خباب بن الأرت كان لي عليه دين فاقتضيته، فقال: لا والله حتى تكفر بمحمد، قلت: لا والله لا أكفر بمحمد حيًا وميتًا ولا حين نبعث يا كافر، قال: فإني إذا مت بعثت، قلت: نعم قال: إذا بعثت جئتني وسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك، قال ابن الملقن: ذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة منهم العاصي بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وأبي بن خلف لعنهم الله.
(تنبيه)
قال ابن الملقن في هذا الباب كالباب قبله أن الحداد؛ أي: وكذا أرباب الصناعات الممتهنة لا تضره مهنته في صناعة إذا كان عدلًا، وقال أبو العتاهية:
~ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم
~وليس على حر تقي نقيصة إذا أحسن التقوى وإن حاك أو حجم
وحديث الباب أخرجه المصنف أيضًا في الأطعمة، وكذا مسلم وأبو داود والترمذي.