(فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبنَا) لو هي المتضمنة للتمني والطلب أي: لو استشفعنا أحدًا إلى ربنا فيشفع لنا فيخلصنا مما نحن فيه من الكرب.
(فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ) وضع شيئًا موضع أشياء أي: لمسميات إرادة للمتقصي واحدًا فواحدًا حتى يستغرق المسميات كلها.
(فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا) بالراء من الإراحة (مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَقُولُ لهم لَسْتُ هُنَاكَ) أي: لست في المكانة والمنزلة التي تحسبونني يريد مقام الشفاعة.
(وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ) وهو قربان الشجرة، والأكل منها (فَيَسْتَحِي) بكسر الحاء، ولأبي ذر: بسكونها وزيادة تحتية (ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ) أي: بالإنذار والهلاك قومه فإن آدم كانت رسالته بمنزلة التربية والإرشاد للأولاد، وليس المراد بقوله: بعثه الله إلى أهل الأرض عموم بعثته فإن ذا من خصوصيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن هذا إنما حصل له بالحادث الذي وقع، وانحصار الخلق في الموجودين من بعد هلاك سائر الناس بالطوفان فلم يكن ذلك في أصل بعثته، وأما الاستدلال على عموم رسالته بدعائه على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة لأنه لو لم يكن مبعوثًا إليهم لما أهلكوا لقوله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} [الإسراء:15] وقد ثبت أنه أول الرسل.
فأجيب: أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح عليه الصلاة والسلام فافهم.