فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1202

(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ(106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108)

قال الزجاج في المعاني هذه الآيات الثلاث من أشكل في القرآن إعرابًا وحكمًا ومعنى والمناسب ذكرها في الشهادات أو في الدعاوي ولينظر وجه ذكرها هنا ونظر البخاري رقيق وكأنه باعتبار ذكر الوصية المشابه لها الوقف في أحكام فنتكلم عليها جميعها لذكره لها فنقول: {شهادة بينكم} مبتدأ ومضاف إليه وخبره اثنان الآتي لكن على حذف مضاف؛ أي: شهادة اثنين فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فارتفع ارتفاعه، وقال البيضاوي: شهادة بينكم؛ أي: فيما أمرتم شهادة بينكم انتهى.

وظاهره أنه خبر شهادة محذوف بقدر مقدمًا أحد احتمالين ستأتي الإشارة إليهما عند قوله اثنان فتأمل قال: والمراد بالشهادة الإشهاد أو الوصية وإضافتها إلى الظرف على الاتساع قال وقرئ شهادة بالنصب والتنوين علي ليقم شهادة اثنان انتهى.

ونسب هذه القراءة في (( الكشاف ) )إلى الحسن البصري وزاد وقرأ الشعبي شهادة بينكم؛ أي: على رفع شهادة وتنوينها ونصب بينكم.

(إذا حضر أحدكم الموت) أي: إذا شارفه الموت وظهرت أماراته وإذا ظرف للشهادة (حين الوصية) الظرف بدل من إذا وفي إبداله منه إشارة إلى أن الوصية لا ينبغي أن يتهاون بها أو ظرف لحضر (اثنان) فاعل شهادة أو خبرها على حذف مضاف (ذوا عدل منكم) أي: من أقاربكم أو من المسلمين وهما صفتان لاثنان وقيل: منكم من حي الموصي (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) عطف على اثنان، قال الزمخشري: من غيركم؛ أي: من الأجانب، وقال البيضاوي: ومن فسر الغير بأهل الذمة جعله منسوخا فإن شهادته على المسلم لا تسمع إجماعًا وقال ابن الملقن: وقيل من غير صلتكم من أهل الكتاب قاله سعيد بن المسيب وابن جبير والنخعي ومجاهد وغيره ويحيى بن يعمر وأبو مجلز وحكاه ابن التين عن أحمد قالوا فإن لم يجد مسلمين فليشهد كافرين إذا كان في سفر انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت