(حديث: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ:"مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) "
وجملة: (لا يعلمهن إلا الله) : نعت لخمس، والخمسة ما في الآية، وقد دل الحديث والآية على أن علم الخمس لا يكون لغير الله تعالى لا لنبي مرسل، ولا لملك مقرب إلا أن يطلعه الله تعالى كما قيل بذلك في نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله أطلعه بعد ذلك عليها، لكن أمره بكتمها قال تعالى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا * إلا من ارتضى من رسول} [الجن:26 - 27] ، ووجه إفادة الحديث الحصر واضح، وأما الآية فقال الكرماني ومن تبعه: من تقديم {عِنْدَهُ} وأما بيان الحصر في أخواتها فلا يخفى على العارف بالقواعد. انتهى.
فقوله: من تقديم {عِنْدَهُ} ؛ أي: في علم الساعة، وأما باقي العلامات، فقد قال الطيبي: إذا كان الفعل عظيم الخطر، وما ينبني عليه رفيع الشأن فهم منه الحصر على سبيل الكفاية مع ما في التركيب من تكرر الإسناد لاسيما إذا لوحظ ما ذكر في أسباب النزول من أن العرب كانوا يدعون علم الغيب بنزول المطر، فيشعر بأن المراد من الآية نفي علمهم بذلك، واختصاصه تعالى بهِ دون غيره من الخلق، وأيضًا فيه تكرار الإسناد.
وأقول: جعله هذا من وجوه الحصر غريب، فاعرفه.
وأما قول شيخ الإسلام: إن الحصر أفاده الحديث بلفظه، والآية بتقديم {عِنْدَهُ} عليهن، ففيه أنه يقتضي أن الحصر فيهن جميعًا بتقديم الظرف، وليس كذلك إذ الظرف لا تعلق له إلا بالساعة، فتأمل، وكذا قول الكرماني.
وأما الانحصار في هذه الخمس مع أن الأمور التي لا يعلمها إلا الله كثيرة، فإما لأنهم كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الخمس فنزلت جوابًا لهم، وإما لأنها عائدة إلى هذه الخمس. انتهى.
ففيه نظر أيضًا إذ لا دلالة للآية إلا أنه لا يعلم بهذه الخمس إلا الله تعالى لا أنه لا يعلم الله إلا هذه، كما نبه على ذلك البرماوي وشيخ الإسلام زكريا، ولو قال: وأما التنصيص على الخمس والاقتصار عليها مع أن الأمور ... إلخ لكان كلامًا مستقيمًا، فافهم وأنصف.