فهرس الكتاب
(92) (بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ) : أي: غير البالغين، والمراد بالمشركين: مطلق الكفار قال في (( الفتح ) ): هذه الترجمة تشعر أيضًا بأنه كان متوقفًا في ذلك، وجزم في تفسير الروم بما يدل على اختيار القول الصائر إلى أنهم في الجنة، ورتب أحاديث هذا الباب ترتيبًا يشير إلى المذهب المختار؛ فإنه صدر بالحديث الدال على التوقف، ثم ثنى بالحديث المرجح لكونهم في الجنة، ثم ثلث بالحديث المصرح بذلك؛ فإن قوله فيه: (وأما الصبيان حوله فأولاد الناس) ، أخرجه في التعبير بلفظ: (وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة) ، فقال بعض الناس: وأولاد المشركين؟ فقال: (وأولاد المشركين) ، ويؤيده ما رواه أبو يعلى بسند حسن عن أنس مرفوعًا: (سألت ربي اللاهين من ذرية البشر ألا يعذبهم فأعطانيهم) وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال فيما أخرجه البزار عن ابن عباس مرفوعًا، وروى أحمد بسند حسن عن عمة خنساء بنت معاوية بن صريم قالت: قلت يا رسول الله من في الجنة؟ قال: (النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة) .
واختلف العلماء قديمًا وحديثًا في هذه المسألة على أقوال:
أحدها: أنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن الحمادين وابن المبارك وإسحاق، ونقله البيهقي في (الاعتقاد) عن الشافعي في أولاد الكفار خاصة.
قال ابن عبد البر: وهو مقتضى صنيع مالك، وليس عنه نص في ذلك، لكن أصحابه صرحوا بأن أطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في المشيئة والحجة فيه: (الله أعلم بما كانوا عاملين) .