(فصل)
قال الخطابي سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله تعالى وترك الإشراك لله فكرهت المضاهاة بالاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد فأما من لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره أن يطلق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار رب الثوب
فإن قلت قد قال تعالى {اذكرني عند ربك} {فارجع إلى ربك} .
أجيب بأنه ورد لبيان الجواز والنهي للأدب والتنزيه دون التحريم أو النهي عن الإكثار عن ذلك واتخاذ هذه اللفظة عادة ولم ينه عن إطلاقها في نادر من الأحوال وهذا اختاره القاضي عياض.
وقال الكرماني ذاك شرع من قبلنا وتخصيص الإطعام وما بعده بالذكر لغلبة استعمالها في المخاطبات ويدخل في النهي أن يكون السيد ذلك في نفسه كأن يقول لعبده اسق ربك فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه بل هذا أولى بالنهي عن قول العبد ذلك أو الأجنبي ذلك عن السيد.
وصرح الدماميني في (( المصابيح ) )كما قدمناه عنه أن الكراهة خاصة بالسيد لأنه الذي في خطيئة الاستطالة قال بخلاف قول الغير هذا عبد زيد وأمة خالد فإنه جائز لأنه يقوله تعريفًا والآية والحديث مما يؤيد الفرق.
وقال النووي المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف.
(وَلْيَقُلْ سَيِّدِي مَوْلاَيَ) ولأبي الوقت ومولاي بإثبات الواو قال الكرماني فإن قلت السياق يقتضي أن يقال
سيدي ومولاي ليناسب ربك قلت الأول خطاب للسادات والثاني للمماليك انتهى.