(رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًَا) : بضم الميم وفتح النون مشددة؛ أي: مرتفعًا عن الأرض نحو شبر بالتراب كسنام البعير لا مسطحًا.
زاد أبو نعيم في (( المستخرج ) ): وقبر أبي بكر وعمر كذلك، ورواه ابن أبي شيبة وزاد: وقبر أبي بكر وعمر مسنمين.
وقال النخعي: أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه: مسنمة ناشزة من الأرض، عليها مرمر أبيض.
واستدل بذلك على أن الأفضل تسنيم القبور، ورجحه المزني من حيث المعنى: بأن المسطح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنم، ورجحه أيضًا ابن قدامة بأنه يشبه أبنية أهل الدنيا، وهو من شعار أهل البدع فكان التسنيم أولى، ولا يخالفه قول علي رضي الله عنه: أمرني رسول الله أن لا ندع قبرًا مشرفًا إلا سويته؛ لأنه لم يرد تسويته بالأرض وإنما أراد تسطيحه جمعًا بين الأخبار، نقله في (المجموع) عن الأصحاب، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية.
وادعى القاضي حسين اتفاق الشافعية عليه، لكن رد: بأن جماعة من متقدمي الشافعية قالوا: الأفضل: التسطيح، ونص عليه الشافعي، وبه جزم الماوردي وآخرون، بل قال به أكثر الشافعية وهو المعتمد؛ لأنه عليه السلام سطح
قبر ابنه إبراهيم وفعله حجة لا فعل غيره، ويرجحه ما رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد أنه أمر بقبر فسوي ثم قال: سمعت (يأمر بتسويتها) ، وقد يرد عليه ما مر ما نقله في (المجموع) عن الأصحاب، فتدبر.
وأما قول سفيان التمار فلا حجة فيه كما قال البيهقي قال: لاحتمال أن قبره عليه السلام لم يكن في الأول مسنمًا، ويؤيده ما رواه أبو داود والحاكم بسندهما إلى القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه قال: دخلت علي عائشة فقلت: يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفت له عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
زاد الحاكم: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمًا وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند رجلي النبي صلى الله عليه وسلم.