(حديث:"مَنْ نَسِيَ صَلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} ) "
وقال البيضاوي: خصّها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره وقيل: لذكري لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالثناء أو لذكري خاصة لا تراءي بهما ولا تشوبها بذكري غيري وقيل: لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي لما روي أنه عليه السلام قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن الله تعالى يقول: {وأقم الصلاة لذكري} ) انتهى.
وهذه الوجوه مأخوذة من الراوي وزاد في (( الفتح ) )وقيل: لتذكيري لك إيّاها، ويعضده قراءة للذكرى.
وقال النخعي: اللام للظرف وقيل لا تذكر فيها غيري وقيل: شكرًا لذكري وقيل: لذكر أمري وقيل المعنى إذا ذكرت فقد ذكرتني.
وقال التوربشتي: الأولى أن يقصد إلى وجه يوافق الآية، والحديث وكأن المعنى أقم الصلاة اذكرها؛ لأنه إذا ذكرها ذكر الله أو يقدر المضاف أي: لذكر صلاتي أو ذكر الضمير فيه موضع الصلاة لشرفها انتهى.
وقوله: (قَالَ مُوسَى) أي: موسى بن إسماعيل بسند المصنف دون رفيقه أبي نعيم فهو موصول (قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ) أي: قتادة (يَقُولُ بَعْدُ) بالبناء على الضم أي: بعد رواية الحديث وأقم للأربعة.
( {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} ) وللأصيلي للذكرى بلامين كما مر والغرض منه أن همامًا سمعه من قتادة، واختلف في ذكره هذه الآية هل هي من كلام قتادة أو هي من قول النبي صلى الله عليه وسلم.
ووقع لمسلم: أن الزهري كان يقرأها كذلك يعني بلامين مقصورة ومرة كان يقولها قتادة بلام واحدة وفي رواية لمسلم عن هداب قال قتادة وأقم الصلاة لذكري وفي رواية له من طريق المثنى عن قتادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول أقم الصلاة لذكري.
وهذا ظاهره وأن الجمع من كلام النبي قال في (( الفتح ) )واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا؛ لأن المخاطب بالآية المذكورة موسى عليه السلام وهو الصحيح في الأصول ما لم يرو ناسخ، انتهى.
وأقول: المرجح عندنا أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا وإن جاء في شرعنا ما يقرره بل شرعنا بما جاء مقررًا للأول الكرماني دل الحديث على آخر الترجمة من الحصر الذي في لا كفارة إلا ذلك إذ يعلم منه أنه لا يلزم إلا تلك الصلاة التي نسيها.