( {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ} ) : أي: مكة ( {آمِنًَا} ) : بالمد ذا أمن لمن فيها من القتل والغارة، وقيل: من الجذام والبرص، والفرق بينه وبين قوله في البقرة: {اجعل هذا بلدًا آمنًا} [البقرة:126] أن المسؤول في الأول: إزالة الخوف عنه وتصييره آمنًا، وفي الثاني: جعله من البلاد الآمنة، قاله البيضاوي
( {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ} ) : أي: بعدني وإياهم ( {أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إِبْرَاهِيْم:35] ) : أي اجعلنا من عبادة الأصنام في جانب، وقرئ: {وأجنبني} : بقطع الهمزة، وهما لغة نجد، وأما أهل الحجاز فيقولون: جنِّبني بالتضعيف وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما فرغ من بناء البيت سأل ربه أن يجعل البلد آمنًا، وخاف على بنيه؛ لأنه رأى قومًا يعبدون الأصنام والأوثان، فسأله أن يجنبهم عبادتها
( {رَبِّ إِنَّهُنَّ} ) : أي: الأصنام ( {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} ) : أي فلذا سألتك المباعدة عنهنّ، وأسند الإضلال إليهن لتسببهن فيه، وما قيل: إن الإضلال منهن؛ لأن الشيطان كان يدخل في جوف الأصنام فيتكلم. انتهى، فهو من التسبب أيضًا كقوله تعالى: {وغرتهم الحياة الدنيا} [الأنعام:70]
( {فَمَنْ تَبِعَنِي} ) : أي: على ديني ( {فَإِنَّهُ مِنِّي} ) : أي: بعضي لا ينفك عني في الدين ( {وَمَنْ عَصَانِي} ) : أي: لم يطعني فلم يوحدك ولا عبدك ( {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إِبْرَاهِيْم:36] ) : أي: فإنك غفور لمن شئت ذنبه ابتداء أو بعد الإنابة لرحمتك إياه، ولا يجب عليك، أو المراد: ومن عصاني فيما عدا الشرك.
وفي البغوي: وقيل: فإن ذلك قبل أن يعلمه الله أنه لا يغفر الشرك، كما قال البيضاوي: وفي الآية دليل على أن كل ذنب فلله أن يغفره حتى الشرك، لكن الوعيد فرق بينه وبين غيره، فافهم.
وسئل ابن عيينة: كيف عبدت العرب الأصنام؟ فقال: ما عبد أحد من ولد إسماعيل، واحتج بقوله: {واجنبي وبني أن نعبد الأصنام}