هذه الآية في سورة براءة نزلت كما قال مجاهد حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الروم وذلك في سنة تسع من الهجرة.
وقال الكلبي: نزلت في بني قريظة والنضير فكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام وأول ذل أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين فهذه في الأصل الآية في مشروعية الجزية ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب.
ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها قاله في (( الفتح ) ).
وقال ابن حجر المكي في التحفة وتنقطع مشروعيتها بنزول عيسى عليه السلام لأنه لا يبقى لهم حينئذ شبهة بوجه فلم يقبل منهم الإسلام قال وهذا من شرعنا لأنه إنما ينزل حاكما به متلقيًا له عنه صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة والإجماع أو عن اجتهاده مستمدًا من هذه الثلاثة.
والظاهر أن المذاهب في زمنه لا يعمل منها إلا بما يوافق ما يراه لأنه لا مجال للاجتهاد مع النص أو اجتهاد النبي عليه السلام لأنه لا يخطئ كما هو الصواب وأركانها عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة انتهى.
ومعنى: لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر أنهم لا يؤمنون بهما على ما ينبغي لأنهم يقولون أن المسيح ابن الله تعالى الله عن ذلك فإيمانهم كلا إيمان.
( {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ) قال القسطلاني: وساق في رواية أبي ذر وابن عساكر إلى قوله {ولا يحرمون} ثم قال إلى قوله {وهم صاغرون} قال شيخ الإسلام ومن تبعه يعني الخمر والميسر انتهى.
ولو حمل على أعم منهما لكان أولى ولذا قال البيضاوي ما ثبت تحريمه بالكتاب والسنة وقيل: رسوله هو الذي يزعمون اتباعه والمعنى أنهم يخالفون أصل دينهم المنسوخ
اعتقادًا وعملًا انتهى فتأمله.