فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1202

قال البيضاوي: ولعله ذكر القتل دون الذبح، والزكاة للتعميم، وأراد بالصيد ما يؤكل لحمه لأنه الغالب فيه عرفًا. واختلف في هذا النهي هل يلغي حكم الذبح فيلحق بمذبوح الوثني، وبالميتة أو لا، فيكون كالشاة المغصوبة إذا ذبحها الغاصب، فذهب الشافعية وكثيرون إلى الأول فحرم تعالى عليهم صيد البر دون صيد البحر كالسمك فإنه لا يحرم على المحرم أيضًا.

( {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ) أي: ذاكرًا لإحرامه، عالمًا بأنه حرام عليه، وليس تقييده به عند الأكثر وإن اختلفا في الإثم لإخراج الناسي والجاهل، فإن إتلاف العامد والمخطئ سواء في إيجاب الضمان، بل لقوله: {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة:95] ولأن الآية نزلت فيمن تعمد، ويستثنى من ذلك ما لو صال عليه الصيد فقتله دفعًا لعياله فلا يحرم ولا ضمان عليه.

( {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} ) برفع جزاء وتنوينه مبتدأ والخبر محذوف يقدر بنحو فعليه جزاء، وهذه قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي، وسوغ الابتداء بجزاء تخصيصه بخبره المقدر مقدمًا، مع أنه قد وصف بقوله: {مثل} ، وقرأ الباقون بترك تنوين جزاء المصدر تخفيفًا لإضافته إلى مفعوله، فمثل مجرور بالإضافة، والأصل فعليه أن يجزئ المقتول من الصيد مثل ما قتله، والجملة جواب من الشرطية، ويجوز رفع فجزاء على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فالواجب عليه جزاء أو على أنه فاعل لفعل محذوف نحو فيلزمه أو فيجب.

قال في (( الكشاف ) ): وقرأ محمد بن جعفر: {فجزاء مثل} بنصبهما على تقدير فليجز جزاء مثل ما قتل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت