فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1202

(حديث: إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها)

قال الجوهري: مثل كلمة تسوية يقال: هذا مثله ومثله، كما يقال: شبهه وشبهه، بمعنى والمثَل أيضًا - أي: بفتحتين: ما يضرب به من الأمثال، ومثل الشيء أيضًا صفته.

قال العيني: واعلم أن المثل له مفهوم لغوي وهو النظير، ومفهوم عرفي وهو القول السائر ومعنى مجازي: وهو الحال الغريبة واستعير المثل هنا كاستعارة الأسد للمقدام للحال العجيبة، أو الصفة الغريبة، كأنه قيل: حال المسلم العجيبة الشأن كحال النخلة أو صفة المسلم الغريبة، كصفة النخلة، فالمسلم في هذا الحديث وأشباهه هو المشبه به، والنخلة هو المشبه، وفي بعضها بالعكس كحديث البزار وغيره الآتي من قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن مثل النخلة) .

وعلى هذا يحمل ما في كلام بعض الشراح: من أن المسلم هو المشبه والنخلة المشبه به، فافهم.

وأما وجه الشبه فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم: هو كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجودها على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل حتى تيبس، وبعد أن تيبس يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها، فتستعمل جذوعًا وحطبًا وعصيًا ومخاصر وحصرًا وحبالًا، وأواني وغير ذلك، مما ينتفع به من أجزائها ثم آخرة نواها ينتفع به علفًا للإبل وغيرها، ثم جمال نباتها وحسن ثمرتها، وهي كلها منافع وخير وجمال، وكذلك المؤمن كله خير من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه وذكره والصدقة، وسائر الطاعات، هذا هو الصحيح في وجه الشبه.

وقال بعضهم: وجه الشبه أن النخلة إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر.

وقال بعضهم: لأنها لا تحمل حتى تلقح.

وقال بعضهم: لأنها تموت إذا غرقت أو فسد ما هو كالقلب لها.

وقال بعضهم: لأن لطلعها رائحة المني.

وقال بعضهم: لأنها تعشق كالإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت