فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1202

(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ(62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)

{وإن يريدوا} أي المشركون أن يخدعوك بالصلح ليتقووا ويستعدوا لقتالك وللغدر بك فإن حسبك الله بسكون المضاف أي كافيك.

قال في (( الفتح ) ): في هذه الآية إشارة إلى أن احتمال أن يطلب العدو الصلح خديعة لا يمنع من الإجابة إذا ظهر للمسلمين بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه وقال البيضاوي فإن محسبك الله وكافيك قال جرير في هجر قومه:

~إني وجدت من المكارم حسبكم أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا

{هو الذي أيدك بنصره} أي بأن نصرك على أعدائك

بملائكته {وبالمؤمنين} أي بالأنصار أو أعم منهم {وألف بين قلوبهم} أي جمعها ووفقه بينها في أدنى شيء بالآيات الباهرة مع ما في العرب من مزيد العصبية والحمية والضغائن والتهالك على الانتقام من بعضهم بعضًا بحيث لا يكاد يتألف فيهم قلبان حتى صاروا كنفس واحدة {لو أنفقت ما في الأرض جميعًا} على التأليف بينهم {ما ألفت بين قلوبهم} أي لتناهي عداوتهم {ولكن الله ألف بينهم} أي بقدرته البالغة فإنه المالك للقلوب يقلبها كيف شاء ويصنع فيها ما أراد {إنه عزيز} أي تام القدرة والغلبة لا يتخلف عليه ما يريد {حكيم} قال البيضاوي: أي يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد قال: وقيل الآية في الأوس والخزرج كان بينهم محن لا أمد لها ووقائع هلكت فيها سادتهم فأنساهم الله ذلك وألف بينهم بالإسلام حتى تصافوا وصاروا أنصارًا وعادوا إخوانًا وما ذلك إلا بلطيف صنعته وبليغ قدرته وعزيز حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت