قال الكرماني: فإن قلت: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من الكبائر مطلقًا وعن الصغائر عمدًا على الأصح وأما الصغائر السهوية فلا مؤاخذة بها على مكلف أصلًا فما ذنبه الذي غفر له؟
قلت: الذنب الذي قبل النبوة المتقدم بعضه على بعض أو ترك الأولى أو نسب إليه ذنب قومه. انتهى.
قال البرماوي: وكلها ضعيفة، والصواب: أن معنى الغفران الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الإحالة بينهم وبين الذنوب فلا يصدر منهم ذنب؛ لأن الغفر الستر فالستر ما بين العبد والذنب أو بين الذنب وعقوبته فاللائق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأول وبالأمم الثاني. انتهى.
وأقول: وهذه المسألة طويلة الذيل قد بسط الكلام عليها الأصوليون والمتكلمون.
قال في (شرح الجوهرة) للقاني: وأما حكم الكبائر والصغائر في حقهم سهوًا فهو أن الكفر ممتنع بالاتفاق، وأما غيره من الكبائر ففي امتناع صدوره عنهم سهوًا خلاف عزى السعد القول بجوازه للأكثر، والحق - وهو رأي المحققين منهم: القاضي عياض، والسيد في (شرح المواقف) : امتناعه.