فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 1202

وأما صدور الصغائر عنهم سهوًا فاختار القول بجوازه المحققان السعد والسيد، بل حكيا عليه الاتفاق إلا ما دل على خسة فلا تجوز قطعًا، وعليه فاشترط المحققون أن ينبهوا عليه فورًا على الأرجح.

والحق عندي وفاقًا للإسفرائني، وأبي الفتح الشهرستاني، والقاضي عياض، والسبكي:

امتناعه؛ لأنهم أكرم على الله من أن يصدر عنهم صورة ذنب وعزى ابن برهان هذا الرأي لاتفاق المحققين. انتهى ما في (الجوهرة) ملخصًا.

وهذا القول رجحه ابن حجر في (التحفة) أيضًا فقال في النبي: معصوم ولو من صغائر سهوًا، ولو قبل النبوة على الأصح. انتهى.

واعلم: أنهم معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها بالإجماع عند من يعتد به.

وأما الكبائر غير الكفر ومنها اللسانية والخيانة: فقد أجمع الناس أيضًا على امتناع صدورها عنهم عمدًا بعد البعثة، ولكن اختلفوا في دليل امتناعها فقيل: السمع، وهو الراجح عند الجمهور من المحققين، وقيل: العقل، وهو الأكثر.

أما الصغائر عمدًا: فقد جوزها عليهم جماعة من السلف وغيرهم كإمام الحرمين منا، وأبي هاشم من المعتزلة، ومنعها المحققون من الفقهاء والمتكلمين، وهو الحق عندي وإليه أذهب، فعليه أحيى وعليه أموت، وذهبت طائفة أخرى إلى الوقف.

وعلى جميع الأقوال يجب أن لا يختلف أنهم معصومون من تكرارها، ويجب أن لا تؤدي إلى إسقاط المروءة، وإزالة الحشمة، هذا حكم الذنوب بعد الوحي، أما قبل ذلك: فالجمهور من أصحابنا وجمع من المعتزلة لا يمتنع أن يصدر عنهم غير الكفر مما هو كبيرة.

وقال أكثر المعتزلة: تمتنع الكبيرة وإن تاب منها؛ لأنها توجب النفرة المانعة عن متابعتهم وإن لم يكن ذنبًا، وقال الروافض: لا تجوز عليهم صغيرة ولا كبيرة لا عمدًا ولا سهوًا ولا خطأ في التأويل.

وقال السعد: الحق امتناع ما يوجب النفرة كالفجور، والصغائر الدالة على الخسة.

وقال القاضي عياض: والصحيح إن شاء الله تنزيههم عن كل عيب وعصمتهم من كل ما يوجب الريب. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت