فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1202

( {لاَ تُحَرِّكْ} ) : أي: يا محمد بالجزم بلا الناهية ( {بِهِ} ) : أي: القرآن ( {لِسَانَكَ} [القيامة:16] ) : هو العضو المخصوص يذكر باعتبار أنه عضو، أو يجمع على ألسنة مثل خمار وأخمرة، ويؤنث باعتبار الجارحة ويجمع على ألسن نحو: ذراع وأذرع، والمعنى: لا تتكلم بما يلقيه عليك جبريل من القرآن حال قراءته عليك، بل اصبر حتى يتم، ونحو هذا قوله تعالى: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقْضَى إليك وحيه} [طه:114] : يعني: قراءته، على أحد احتمالين في الآية، وفيه توبيخ الإنسان على العجلة؛ لأنها إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف بها في غيره؟!

وقوله: ( {لِتَعْجَلَ بِهِ} ) : علة للمنهي عنه؛ أي: لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك،

وعند ابن جرير الطبري من رواية الشعبي: عجل به من حبه إياه ولا تنافي بين محبته إياه والشدة التي تلحقه في ذلك.

وقال الحسن: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر إذا لقن القرآن نازع جبريل عليه الصلاة والسلام القراءة ولم يصبر حتى يتمها مسارعة إلى الحفظ؛ لئلا يتفلت منه شيء فأُمِرَ صلى الله عليه وسلم أن يستنصت له ملقيًا إليه بقلبه وسمعه حتى يقضى إليه وحيه.

ولابن أبي حاتم: يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل الفراغ من آخره.

وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يحرك به لسانه، يريْد أن يحفظه) ، فأنزل الله تعالى: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة:16] ، قال: (فكان يحرك به شفتيه) وحرك سفيان شفتيه، ثم قال الترمذي: حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت