(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(41)
{فأن لله خمسه} [الأنفال:41] مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فثابت أن لله خمسه انتهى.
وقال الخفاجي: وقدر الخبر مقدمًا لأن المطرد في خبرها إذا ذكر تقديمه لئلا يتوهم أنها مكسورة فأجري على المعتاد فيه وقال: ومنهم من أعربه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فالحكم أن لله ... إلخ انتهى.
وضمير خمسه يرجع إلى شيء من قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال:41] ولو ذكر المصنف صدر الآية لكان أولى كما قيل في: {ولو أنهم صبروا} [الحجرات:5] ويجوز جعل المصدر المذكور فاعلًا لمحذوف أي: فثبت أن الخمس لله ... إلخ ودخلت الفاء في خبر أن الأولى لأن اسمها ما الموصولة فيه معنى الشرط والعائد محذوف أي: واعلموا أن الذي غنمتموه وبينه بقوله من شيء، ونكره ليشمل القليل والكثير.
وقال في (( الكشاف ) ): ما موصولة و {من شيء} بيانه قيل: من شيء حتى الخيط والمخيط {فأن لله} مبتدأ خبره محذوف تقديره فحق أو فواجب أن لله خمسه.
وروى الجعفي عن أبي عمرو: {فإن لله} بالكسر ويؤيده قراءة النخعي: {فلله خمسه} والمشهور أوكد وأثبت للإيجاب كأنه قيل: فلا بد من إثبات الخمس فيه، ولا سبيل إلى الإضلال به والتفريط فيه من حيث أنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدرات كقوله ثابت واجب حق لازم وما أشبه ذلك كان أقوى لإيجابه من النص على واحد، وقرئ خمسه بالسكون انتهى.
والجمهور على أن ذكر الله للتعظيم كما في قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} [التوبة:62] وعليه فيقسم الخمس على خمسة المذكورين في قوله تعالى:
( {وَلِلرَّسُولِ} ) ... إلخ وسقط لأبي ذر لفظ وللرسول لكنه مراد واللام للملك خلافًا لكثيرين ومنهم المصنف حيث قال: (يَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ) بفتح قاف قسم، وفي بعض الأصول: بكسرها وزيادة تاء نسب إليه نسبة اختصاص بحسب القسمة على ما يراه، وليس للغانمين فيه حق، بل يقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأصناف الأربعة أو على غيرهم على ما يؤدي إليه اجتهاده، وكذا الأئمة بعده.