فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1202

(حديث: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ»)

وقد أطال في (( فتح الباري ) )الكلام عليه هنا، ومن ذلك قوله: ظاهره: تعميم الوصف المذكور بقوله: (يولد على الفطرة) في جميع المولودين، وأصرح منه رواية يونس المتقدمة بلفظ: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة) ولمسلم بلفظ: (ليس من مولود إلا وهو على الملة حتى يعبر عنه لسانه) وحكى ابن عبد البر عن قوم أنه لا يقتضي العموم، وإنما المراد: كل من ولد على الفطرة وكان له أبوان على غير الإسلام نقلاه إلى دينهما ثم يصير بلوغه إلى ما يحكم به عليه، ويكفي في الرد عليهم الروايات المتقدمة آنفًا ثم قال: واختلف السلف في المراد بالفطرة في الحديث على أقوال، وأشهرها: أن المراد بالفطرة: الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أنها الإسلام في قوله تعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها} [الروم:30] ، واحتجوا بنحو حديث عياض بن حمار عن النبي فيما يرويه عن ربه أنه قال: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم) الحديث، ورواه غيره فزاد فيه: (حنفاء مسلمين) وسيأتي جزم البخاري في تفسير الروم بأن الفطرة: الإسلام.

وقد قال الإمام أحمد: من مات أبواه وهما كافران يحكم بإسلامه، وتعقبه بعضهم: بأن كأنه يلزم أن لا يصح استرقاقه ولا يحكم بإسلامه إذا أسلم أحد أبويه مع أنه استمر عمل الصحابة ومن بعدهم على عدم التعرض لأطفال أهل الذمة والحق: أن الحديث سيق لبيان ما هو في نفس الأمر، لا لبيان الأحكام في الدنيا.

وحكى أبو عبيد: أنه سأل محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة عن ذلك فقال: كان هذا في أول الإسلام ثم نسخ، قال أبو عبيد: كأنه عنى أنه لو كان يولد على الإسلام فمات قبل أن يهوداه أبواه مثلًا لم يرثاه، والواقع أنهما يرثاه.

وتعقبه ابن عبد البر وغيره: بأنه لم يرد به إثبات أحكام الدنيا، بل الحق أنه إخبار من النبي عليه السلام بما وقع في نفس الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت