(والْوَحْيِ) : مصدر وحى كرمى، والأكثر استعمال مصدر الفعل المجرد وفعل المزيد فيه كما نطق بذلك القرآن وأصله لغة الإعلام بخفاء، وقيل: بسرعة ومنه الوحا الوحاء يمد ويقصر بمعنى السرعة والبدار.
وقال الراغب: أصل الوحي الإشارة السريعة ولتضمنه السرعة قيل: أمر وحي، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح وبالكتابة، وحمل على ذلك قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم:11] انتهى.
وقال الجوهري: الوحي الكتاب وجمعه وحي مثل حَلي وحُلي قال لبيد:
~فمدافع الريان عُرِّي رسمها خلقًا ... كما ضمن الوحيَّ سلامها
انتهى.
وقيل: الوحي: التفهيم، كقولك: أوحيت إلى زيد مسألة، والوحي أيضًا كلما دللت به من كتابة أو مكتوب أو كلام خفي أو رسالة أو إشارة أو تسخير، أو إلهام أو أمرًا، أو رؤيا أو تصويت شيئًا فشيئًا، وكلما ألقيته إلى غيرك والصوت يكون في الناس وغيرهم والوسوسة، ومنه قوله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} [الأنعام:121] فمن الأول {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} [مريم:11] أي: كتب ويحتمل أنه من الخامس؛ أي: فأشار، ومنه بمعنى الإشارة:
~يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرقباء.
ومن الثالث: وحي لها القرار فاستقرت؛ أي: كلمها بكلام خفي، ومنه بمعنى التسخير: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل:68] أي: سخرها لاتخاذ بيوت من الجبال، وقيل: بمعنى الإلهام؛ أي: الدلالة وإلا فإلهام الحقيقي إنما يكون للعاقل كقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} [القصص:7] .
ويطلق الوحي على القرآن والسنة من إطلاق المصدر على المفعول كقوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] وأما شرعًا فهو كما قال الكرماني ومن تبعه: كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه.