فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1202

تقدم الكلام على الملائكة واختلف في المراد بهم هنا فقال البيضاوي الملائكة كلهم لعموم اللفظ وعدم المخصص وقيل ملائكة الأرض وقيل إبليس ومن كان معه في محاربة الجن فأنه تعالى أمكنهم في الأرض أولًا فأفسدوا فيها فبعث إليهم إبليسَ في جيشٍ من الملائكةِ فدمرهم وفرقهم في الجزائرِ والبلادِ انتهى.

والمراد بالخليفة آدم عليه السلام كما أسند ذلك الطبري من طريق بن سابط مرفوعًا قال والأرض مكة فهو خليفة الله في أرضه لإقامة حدوده وتنفيذ قضاياه ورد بأنه لو كان المراد آدم فقط لما حسن قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها الآية وقيل الخليفة هم بنو آدم طائفة بعد طائفة وجيلًا بعد جيل كما قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} وقيل إن آدم أو بنيه خليفة الملائكة أو خليفة الجن وكل منهما مبني على أنه كان في الأرض من يسكنها قبل آدم أو ذريته من ملائكة أو جن كما مر وعبارة البيضاوي الخليفة من يخلف غيره وينوب منابه والهاء للمبالغة والمراد به آدم عليه السلام لأنه كان خليفة الله في أرضه وكذلك كل نبي استخلفهم في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم وتنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه بل لقصور المستخلف عليه عن قبول فيضه وتلقي أمره بغير واسطة ولذلك لم يستنبئ ملكًا كما قال الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت