فهرس الكتاب
(تنبيه)
كانت خلوته عليه الصلاة والسلام بغار حراء شهرًا لما رواه المصنف في التفسير، وكذا مسلم عن جابر رضي الله عنه من أنه صلى الله عليه وسلم قال: (جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جواري نزلت واستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على كرسي بين السماء والأرض فخشيت منه، فلقيت خديجة، فقلت: دثروني دثروني وصبوا علي ماء فأنزل عليَّ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر:1 - 2] ) الحديث.
وعن ابن إسحاق: أن الشهر هو رمضان.
وفيه دليل على طلب الخلوة، والأولى فيها مطلقًا ذلك اقتداء به صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يختار فيها أربعين يومًا لما رواه سوار بن مصعب لكنه متروك الحديث، كما قاله الحاكم وغيره.
وقال في (( القوت ) ): لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أكثر من شهر.
قال: وأما قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} [الأعراف:142] فهي حجة للشهر والزيادة إتمام للثلاثين، وجائزة لما أكل أو استاك فيها، فأزال الخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك يوم القيامة فهي كسجود السهو للصلاة فقوي التقدير بالشهر وأنه سنة.
نعم: في اعتبار الأربعين معنى لطيف، وهو أنها ثمرة نتاج النطفة علقة فمضغة فصورة وهي مدة الدر في صدفه، ولأنها عدد أيام توبة داود عليه الصلاة والسلام، فتدبر.
واستشكل الاستدلال بقصة الغار فإنها قبل البعثة ولا حكم قبلها.