فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1202

(فصل)

اعلم: أن مذهب الجمهور: ليس في القرآن شيء بغير العربية، وإن وجد من ذلك شيء فهو من توافق اللغتين، وعلى هذا فناشئة - كما مر - مصدر بوزن فاعلة من نشأ: إذا قام، أو اسم فاعل؛ أي: النفس الناشئة بالليل؛ أي: التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة؛ أي: تنهض.

وفي (الغربين) لأبي عبيد: كل ما حدث في الليل وبدأ فهو ناشئ.

وفي (المجاز) لأبي عبيدة: {ناشئة الليل} : آناء الليل ناشئة بعد ناشئة.

قال ابن التين: والمعنى: إن الساعات الناشئة من الليل - أي: المقبلة - بعضها في إثر بعض هي أشد

(وِطَاءً) : بكسر الواو وفتح الطاء والمد، تقدم بيان القراءات فيها (قَالَ) أي: البخاري في تفسيرها (مُوَاطَأَةً لِلْقُرْآنِ) بتنوين لأبوي ذر والوقت، وعند غيرهما:: بالإضافة (أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ) وهذا التعليق وصله عبد بن حميد من طريق مجاهد بلفظ: إن يوافق سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضًا، وهذه القراءة - كما قال الطبري - على أنه مصدر من قولك: واطأ اللسان القلب مواطأة ووطاء.

قال: وقرأ الأكثر: {وَطْئًا} : بفتح الواو وسكون الطاء، ثم حكى عن العرب: وطئنا الليل؛ أي: سرنا فيه.

قال في (( الفتح ) ): وقال الأخفش: {أشد وَطْئًا} : أي: قيامًا، وأصل الوطء في اللغة: الثقل كما في الحديث: (اشدد وطأتك على مضر) . انتهى.

( {لِيُوَاطِئُوا} [التَّوبَةِ:37] : لِيُوَافِقُوا) هذه الكلمة من سورة براءة، ذكر تفسيرها هاهنا تأييدًا لما قاله، وهذا التعليق وصله الطبري عن ابن عباس، لكن بلفظ: ليشابهوا، يعني: والمشابهة موافقة في الجملة، وهذا على عادته أنه قد يفسر ما يقع من كلمة غريبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت