فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1202

(بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَا قَلِيلًا} [الإِسْرَاءِ:85] ) : اعلم:

أن غرض المصنف بهذا الباب التنبيه على أن من العلم أشياء لم يطلع الله عليها نبيًا ولا غيره، والاستثناء من العلم؛ أي: إلا علمًا قليلًا أو من الإيتاء؛ أي: إلا إيتاء قليلًا، وقيل: من ضمير {أوتيتم} ؛ أي: إلا قليلًا منكم.

سبب ورودها: ما ذكره في (( الكشاف ) )وغيره بقوله: بعثت اليهود إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين وعن الروح، فإن أجاب عنها، أو سكت، فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت فهو نبي، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة، فندموا على سؤالهم.

وقال البيضاوي: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} : تستفيدونه بتوسط حواسكم فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية، إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات، ولذلك قيل: من فقد حسًا فقد علمًا، ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس، ولا شيئًا من أحواله الكثيرة المعرفة لذاته، وهو إشارة إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عمَّا يلتبس به، فلذلك اقتصر على هذا الجواب، كما اقتصر موسى في جواب: {وما رب العالمين} [الشعراء:23] بذكر بعض صفاته. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت