قال الكرماني: فإن قلت: عرفة غير منصرف اتفاقًا للعلمية والتأنيث فما بال الجمعة منصرفة مع أنها مثلها في كونها اسمًا للزمان المعين، وفيه تاء التأنيث؟
قلت: عرفة علم والجمعة صفة أو غير صفة ليس علمًا، ولو جعل علمًا لامتنع من الصرف.
فإن قلت: عرفة والجمعة يدلان على الزمان فما الذي يدل على مكان النزول؟
قلت: إما أن يقال: علم من عرفة أيضًا إما لأن زمان الوقوف بعرفة إنما هو في عرفات، وإما لأن عرفة قد يطلق على عرفات أيضًا، فيراد ههنا كلا المعنيين على مذهب من جوز إعمال اللفظ المشترك في معنييه كالشافعي وغيره أو يقال: إنما قال: عرفنا المكان، ولكن لم يتعرض لتعيينه. انتهى.
وأقول: المتبادر من قوله: (بعرفة) إرادة المكان لا الزمان، فيكون هو الدال على المكان كدلالة يوم جمعة على الزمان وعليه، فيكون مسموعًا في كلام العرب فلا حاجة لما تكلفه الكرماني من هذه الترديدات، ولا وجه لقول الفراء: إن قول الناس: نزلنا بعرفة ليس بعربي، ولا لقول من أجاب عنه: بأن الذي أنكره الفراء استعماله في المكان، وادعى أنه لا شبهة فيه، فتأمل وأنصف.