فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 1202

(حديث: «يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ» )

(تنبيه)

تقدم أن هذا الحديث ونحوه لا ينافي نحو قوله تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا} [العنكبوت:67] ، وكذا لا ينافي أن الله تعالى حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولا كان قبله، فكيف سلط عليها الحبشة بعد؟ لأنه أجيب: بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد مسلم، فقد ثبت في (( صحيح مسلم ) ): (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله) ، ولهذا وقع في رواية سعيد بن سمعان: (لا يعمر بعده أبدًا) .

ووقع فيه من القتال، وغزو أهل الشام في زمن يزيد، ومن بعده وقائع كثيرة، من أعظمها: وقعة القرامطة بعد ثلاثمائة، فقتلوا من المسلمين في المطاف من لا يحصى كثرة، وقلعوا الحجر الأسود فحولوه إلى بلادهم، ثم أعيد بعد مدة طويلة نحو اثنين وعشرين سنة، فاشتراه الخليفة المقتدر من القرامطة بثلاثين ألف دينار، ثم غزي بعد ذلك مرارًا، وكل ذلك لا يعارض الآية؛ لأنها ليس فيها ما يدل على استمرار الأمن المذكور، إنما وقع بأيدي المسلمين، فهو مطابق لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولن يستحل هذا البيت إلا أهله) ، فوقع ما أخبر به عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت