هذه الآية الشريفة تدل على فرضية الحج التي عبر عنها البخاري بالوجوب، فلذا ذكرها البخاري، ولنتكلم عليها فنقول قوله: ( {ولله على الناس حج البيت} ) : مبتدأ مؤخر وأحد الجارين والمجرورين قبله خبر مقدم، والآخر حال أو هما خبران؛ أي: قصده البيت لزيارته بالطواف على الوجه المخصوص فرض متحتم على الناس، ولعله خص البيت دون عرفة وغيرها من أركان الحج لأفضليته.
( {من استطاع إليه} ) : أي: إلى البيت أو إلى الحج ( {سبيلًا} ) : أي: طريقًا و ( {من استطاع} ) : بدل من ( {الناس} ) : بدل بعض، وقيل: بدل كل، وحذف الرابط لفهمه من المقام؛ أي: منهم.
لكن تعقبه الدماميني: بأنه يلزم عليه فصل البدل عن المبدل منه بالمبتدأ، وقيل: ( {من} ) : شرطية، والجواب محذوف؛ أي: فليحج.
وقال ابن السيد: أنها فاعل ( {حج} ) : المصدر واستشكله ابن هشام: بأنه يلزم عليه أن يجب على الناس أن يحج مستطيعهم، فإذا لم يحج المستطيع أثم الجميع.