فهرس الكتاب
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ...(10)
( {إِذَا جَاءَكُمُ} ) أي: الذين آمنوا ( {الْمُؤْمِنَاتُ} ) أي: اللاتي أسلمن من نساء الكفار وسماهن مؤمنات لتصديقهن ونطقهن بالشهادتين ولم يظهر منهن ما يخالف ذلك ( {مُهَاجِرَاتٍ} ) حال من مؤمنات؛ أي: من دار الكفر إلى دار الإسلام.
( {فَامْتَحِنُوهُنَّ} ) أي: فاختبروهن بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهن لألسنتهن في الإيمان من التحليف والنظر في العلامات الدالة على صدقهن، وعن ابن عباس كانت المرأة إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم استحلفها بالله ما خرجت من بغض زوج بالله ما خرجت رغبة بأرض من أرض بالله ما خرجت التماس دنيا بالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله ذكره ابن الملقن.
( {اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} )
أي: لأنه المطلع على ما في قلوبهن وسرائرهن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (إِلَى قَوْلِهِ) متعلق بمحذوف نحو: أنزل الله؛ أي: اقرأ إلى قوله تعالى: ( {وَلاَ هُمْ} ) أي: الكفار ( {يَحِلُّونَ} ) بفتح التحتية ( {لَهُنَّ} ) أي للمؤمنات، وكرر هذه مع قوله قبلها {لا هن حل لهم} كما قال البيضاوي للمطابقة والمبالغة أو الأولى لحصول الفرقة والثانية للمنع على الاستئناف انتهى.
والذي لم يذكره البخاري من الآية هو قوله تعالى: {فإذا علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم} والمراد بالعلم هنا غلبة الظن بما مر من تحليفهن وظهور الأمارات، وسماه علمًا إيذانًا بأنه كالعلم في وجوب العمل به.