(2) (باب فَضْلِ الصَّوْمِ) : أي: من حيث هو لا بقيد صوم رمضان، فالثابت [ثابت] لمطلقه، وعامه ثابت لمقيده، وخاصة بالأولى، ويدل على فضله آيات وأحاديث، فمن الآيات قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] . فالصابرون: الصائمون على أكثر الأقوال.
قال الخطابي: سمى النبي الصوم صبرًا، وسمى شهر رمضان شهر الصبر، فقد روى الترمذي من حديث أبي هريرة: (الصوم نصف الصبر) .
وروى أبو نعيم في (الحلية) والخطيب في (( تاريخه ) )من حديث ابن مسعود بسند حسن: (الصبر نصف الإيمان) .
وبهذين الحديثين يعلم: أن الصوم ربع الإيمان، فهذا من فضل الصوم.
وقد فسرها البيضاوي بما هو أعم فقال: توفون على مشاق الطاعة من احتمال البلاد مهاجرة الأوطان لأجلها {أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أجر لا يهتدى إليه حساب الحساب.
قال: وفي الحديث:(تنصب الموازين يوم القيامة لأهل الصلاة والصدقة والحج فيوفون أجورهم، ولا ينصب لأهل البلاء، بل يصب عليهم الأجر
صبًا حتى يتمنى أهل العافية)إلى غير ذلك من الآيات الدالة على فضل الصوم، كما ذكرنا جملة من ذلك في أول (تحفة أهل الإيمان) .
ومن الأحاديث الواردة في هذا الباب وفي غيره كحديث مسلم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا) .
وكحديث الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام يومًا في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار مسيرة مائة عام كرض الفرس الجواد) .