فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1202

قال الماوردي في تفسيره [عن إبليس] هو شخص روحاني خلق من نار السموم وهو أبو الشياطين والجن وأما أصل خلقته فروى الطبراني عن ابن عباس قال إن من الملائكة قبيلة من الجن كان إبليس منها وعنه سمي قبيلة الجن لأنهم خزان الجنة وعنه أيضًا قال إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من السموم وخلقت الملائكة كلهم من النور غير هذا الحي وعن الحسن البصري أنه من الشياطين ولم يكن من الملائكة أصلًا واحتج بقوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} لكن ظاهر قوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} يدل على أنه منهم وإلا لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم متصلًا وأما آية إلا إبليس كان من الجن لاحتمال أنه كان منهم فعلًا ومن الملائكة نوعًا ولأن ابن عباس روى أن من الملائكة ضربًا يتوالدون يقال لهم الجن ومنهم إبليس ولمن زعم أنه لم يكن من الملائكة أن يقول كان جنيًا نشأ بين أظهر الملائكة وكان مغمورًا بالألوف منهم فغلبوا عليه أو الجن أيضًا كانوا مأمورين مع الملائكة لكن استغنى بذكر الملائكة عن ذكرهم قاله البيضاوي ثم قال ولعل ضربًا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما وكان إبليس من هذا الصنف كما قاله ابن عباس فلذلك صح عليه التغير من حاله والهبوط من محله كما أشار إليه تعالى بقوله: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} لا يقال كيف يصح ذلك والملائكة خلقت من نور والجن من نار لما روت عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام قال خلقت الملائكة من نور وخلق الجن من مارج من نار لأنه كالتمثيل لما ذكر فإن المراد بالنور الجوهر المضيء والنار كذلك غير أن ضوئها مكدر مغمور بالدخان محدور أي مستور عنه بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت