قال أبو بكر بن العربي: الجنة مخلوقة مهيأة بما فيها، سقفها عرش الرحمن، وهي خارجة عن أقطار السموات والأرض وكل مخلوق يفنى ويجدد أو لا يجدد إلا الجنة والنار، وليس للجنة سماء إلا ما جاء في (( الصحيح ) )يعني: وسقفها عرش الرحمن ولها ثمانية أبواب. وروي: أنها مغلقة إلا باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها.
قال العيني: وأما من قال: إن قوله تعالى: {وجنة عرضها السموات والأرض} [آل عمران:133] يدل على أنها مخلوقة فغير مستقيم لما تقدم أنها في عالم آخر.
وأقول فيه: إن كونها في عالم آخر لا يلزم منه عدم وجودها لاسيما ولفظ: {أعدت} في الآية ظاهر في الوجود بالفعل، فتدبر.
والمعنى: {عرضها كعرض السماء والأرض} [الحديد:21] كما جاء في موضع آخر وسألت اليهود عمر رضي الله عنه عن هذه الآية، وقالوا: أين تكون النار، فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء الليل فأين يكون النهار؟ فقالوا: لقد نزعت مما في التوراة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: تقرن السموات السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها ببعض فكذلك عرض الجنة ولا يصف أحد طولها لاتساعه، وقيل: {عرضها} : سعتها ولم يرد العرض الذي هو ضد الطول، والعرب تقول: ضربت في أرض عريضة؛ أي: واسعة.