فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 1202

(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا(6)

(حديث: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ» )

قال أبو الزناد: وهذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، إذ أقسام المحبة ثلاثة: محبة إجلال وإعظام: كمحبة الولد للوالد، ومحبة شفقة ورحمة: كمحبة الوالد لولده، ومحبة مشاكلة واستحسان: كمحبة سائر الناس بعضهم بعضًا، فجمع عليه الصلاة والسلام أصناف المحبة.

وقال ابن بطال: معنى الحديث: أن من استكمل الإيمان علم أن حق الرسول آكد عليه من حق والده وولده والناس أجمعين؛ لأنه الذي استنقذنا من النار وهدانا من الضلال.

وقال النووي: فيه تلميح إلى قضية النفس الأمارة بالسوء والمطمئنة فإن من رجح جانب المطمئنة كان حبه للنبي صلى الله عليه وسلم راجحًا ومن رجح جانب الأمارة كان حكمه بالعكس.

وحاصله - كما قال في الكرماني: أنه يجب ترجيح مقتضى القوة العقلية على القوة الشهوانية ونحوها.

هذا وكلام القاضي عياض يقتضي أن محبته صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه شرط لصحة الإيمان؛ فإنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال فإنه قال: من محبته عليه الصلاة والسلام نصر سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه وبهذا تبين أن حقيقة الإيمان، لا تتم إلا بذلك ولا تصح إلا بإعلاء قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومن لم يعتقد هذا واعتقد ما سواه

فليس بمؤمن.

واعترضه القرطبي صاحب (المفهم) فقال: ظاهر كلام القاضي عياض صرف المحبة إلى اعتقاد تعظيمه وإجلاله، ولا شك في كفر من لا يعتقد ذلك، غير أنه ليس المراد بهذا الحديث اعتقاد الأعظمية إذ ليس اعتقادها مستلزمًا للمحبة إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه من محبته، قال: فعلى هذا من لم يجد من نفسه ذلك الميل لم يكمل إيمانه وإلى هذا يومئ قول عمر رضي الله عنه: وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت