(وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(283)
(كتاب بالتنوين فِي الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ)
قال شيخ الإسلام: وخص الحضر بالذكر جريًا على الغالب وإلا فالسفر مثله مع أنه ذكره في قوله:
(وَقَوْلِهِ تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ) أو يقال خصه بالذكر ردًا على من قال لا يشرع الرهن إلا في السفر لأنه قد لا يوجد الكاتب فيه وهو مذهب مجاهد والضحاك كما نقله الطبري عنهما وقد رد عليهما كما قال البيضاوي بأنه عليه السلام رهن درعه في المدينة عند يهودي بعشرين صاعًا من شعير أخذها لأهله ومثله في حديث الباب على أن الآية ليس فيها تعرض لعدم جوازه في الحضر فتأمل.
وزاد في (( الفتح ) )عزوه لداود وأهل الظاهر وقال ابن حزم أن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وإن تبرع به الراهن جاز وحمل حديث الباب على ذلك لكن يرد على ابن حزم بحديث أبي رافع من أن النبي بعثه إلى يهودي يستلف له طعامًا لضيف نزل به فأبى إلا برهن فرهنه درعه وأجيب بأنه حديث تفرد به موسى الربذي وهو ضعيف وقد أشار البخاري إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته بلفظ ولقد رهن درعًا له بالمدينة عند يهودي قال وعرف بذلك الرد على من اعترض بأنه ليس في الآية والحديث تعرض للرهن في الحضر انتهى فتدبره.
وقوله بالضمير وفي بعض الأصول وقول الله تعالى وهو عليها مجرور ويجوز رفعه والآية في آخر البقرة وجملة: {ولم تجدوا كاتبًا} حالية أو معطوفة على {كنتم} .
وقال القسطلاني: ولأبي ذر وقول الله تعالى: {فرهان مقبوضة} كذا في (الفرع) قال وهو ينافي قول الحافظ بن حجر
وكلهم ذكر الآية من أولها انتهى.
وجملة: {فرهان مقبوضة} جواب أن الشرطية ورهن بضم الراء والهاء قرأه ابن كثير وأبي عمرو وابن محيض واليزيدي قال أبو عمر: وإنما قرأت فرهن للفصل بين الرهان في الخيل وبين جمع رهن في غيرها وقرئ كما في البيضاوي بإسكان الهاء تخفيفًا للضم وقرأ الباقون فرهان بكسر الراء وبألف بعد الهاء وهو كالسابقتين جمع رهن.