(حديث: «لاَ يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] )
وقوله: (إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) : استثناء مفرغ من أعم الأحوال؛ أي: لا يدخل النار من مات له ثلاثة من الولد بحال من الأحوال إلا تحلة القسم، وسيأتي للمصنف في الأيمان والنذور من رواية مالك بلفظ: (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم) و (تمسه) : مرفوع لا غير.
وقال ابن بطال: (إلا تحلة القسم) : مخرج التفسير المسند؛ لأن القسم عند العلماء: {وإن منكم إلا واردها} [مريم:71] الآية وهذا قول أبي عبيد يقول: فلا يردها إلا بقدر ما يبر الله قسمه، وقال ابن قتيبة: هذا حسن من الاستخراج انتهى.
وتحِلَّة - بفتح المثناة الفوقية وكسر الحاء المهملة وتشديد اللام - أي: قدر ما ينحل به القسم بمعنى اليمين مصدر حلل اليمين: كفرها تحليلًا وتحلة وتحللًا، وهذا شاذ.
وقال الخطابي: حللت القسم تحلة؛ أي: أبررتها، وقال: لا يدخل النار ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازًا، ولا يكون ذلك الجواز إلا قدرًا يحلل به الرجل يمينه، ويدل عليه ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري آخر الحديث: (إلا تحلة القسم) يعني: الورود.
قال الكرماني نقلًا عن الطيبي: (تحلة القسم) : مثل في القليل المفرط في القلة، قال: ولعل المراد به هنا ما دل على القطع والبت من الكلام لتذييله بقوله تعالى: {كان على ربك حتمًا مقضيًا} [مريم:71] ، ولفظة: {كان} و {على} والحتم والقضاء تدل عليه.
قال الكرماني: وفيه أربعة أوجه: القسم مقدر أو ملفوظ أو في حكم القسم من حيث القطع به، أو مشبه بالقسم بجامع حصول المقصود بالقليل منه، أو لا قسم لا لفظًا ولا تقديرًا ولا حكمًا كما أن في مثل: ما تأتينا فتحدثنا أربعة أوجه: وجهان على النصب: نفي التحديث فقط، نفي الإتيان والتحديث معًا، ووجهان على الرفع: العطف على ما تأتينا، فالتحديث منتف، أو على ما تأتينا فالتحديث ثابت انتهى.