فهرس الكتاب
وتقديم الوصية في الآية في الذكر على الدَّين مع تأخرها عنه حكمًا فلكونها قربة، والدَّين مذموم غالبًا، ولكونها مشابهة للإرث لأخذها بلا عوض، ولكونها شاقة على الورثة، وأما الدَّين فنفوسهم مطمئنة إلى أدائه، فقدمت عليه حملًا على إخراجها والمسارعة إليه، ولهذا عطف بـ {أو} : للتسوية بينهما في الوجوب عليهم، وليفيد تأخر الإرث عن أحدهما كما يفيد تأخره عنها بالأولى.
قال ابن كثير: أجمع العلماء سلفًا وخلفًا على أن الدين مقدم على الوصية وبعده الوصية ثم الميراث عند أمعان النظر يفهم من فحوى الآية.
وقال السهيلي: قدمت الوصية على الدين في الذكر لأنها إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين لأنه يقع قهرًا فكانت الوصية أفضل فاستحقت البداءة، وقيل: الوصية توجد بغير عوض فهي أشق على الورثة من الدين وفيها مظنة التفريط، فكانت أهم فقدمت، وقيل: هي إنشاء الموصي من قبل نفسه فقدمت تحريصًا على العمل بها، وقيل: هي حظ فقير ومسكين غالبًا، والدين حظ غريم يطلبه بقوة وله مقال كما صح أن لصاحب الحق مقالًا.