فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 1202

قال الطبري: والصواب عندنا: أن صدقة المتصدق بماله كله في صحته جائزة لإجازة النبي صدقة أبي بكر بذلك، وإن كنت لا أرى أن يتصدق بماله كله ولا يجحف بعياله، بل يستعمل في ذلك أدب الله تعالى لنبيه بقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا} [الإسراء:29] ، فيجعل من ذلك الثلث، كما أمر النبي كعبًا وأبا لبابة، وأما إجازته لأبي بكر الصدقة بجميع ماله فهو إعلام منه بجواز ذلك لكمال صبره، والدليل عليه الإجماع على أن لكل مالك إنفاق جميع ماله في حاجاته وصرفه فيما لا يحرم عليه من شهواته، فمثله إنفاق جميعه فيما فيه القربة إلى الله عز وجل بل أولى من إنفاقه في لذاته وشهواته. انتهى ملخصًا.

وأقول: قد يقال: ما نقله عن عمر رضي الله عنه واقعة حال فعلية، فلا تصلح استدلالًا للقائل بعدم الجواز على أن هذا مذهب صحابي فلا يحتج به، نعم يمكن أن يحتج له بقضية المدبر الآتي؛ فإنه عليه السلام باعه وأرسل ثمنه إلى الذي دبره لكونه محتاجًا، فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت