فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 1202

حديث:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً")

(أُعْطِيتُ) : بضم الهمزة (خَمْسًا) : أي: خمس خصال، أو خصالًا خمسًا.

قال الكرماني: فإن قلت: المذكورات أكثر من خمس خصال؟ قلت: ليس أكثر إذ ما يتعلق بالأرض خصلة واحدة

(لَمْ يُعْطَهُنَّ) : بالبناء للمفعول (أَحَدٌ) : أي: من الأنبياء (قَبْلِي) : كما زاده المصنف في الصلاة من هذا الوجه، وفي حديث ابن عباس: (لا أقولهن فخرًا) .

والعدد لا مفهوم له على الصحيح، فلا ينافي ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (فضلت على الأنبياء بست) ، فذكر هذه الخمس إلا (الشفاعة) ، وزاد خصلتين وهما: (وأعطيت جوامع الكلم، وختم بي النبيون) ، وأجيب أيضًا: بأنه لعله اطلع أولًا على بعض ما أختص به، ثم اطلع على الباقي، وخصوصياته صلى الله عليه وسلم على الأنبياء، وعلى غيرهم أفردها بالتأليف جماعة كابن سبع، وأبو سعيد النيسابوري في (شرف المصطفى) ، وقال فيه: إن عدة الذين اختص به نبينا عن الأنبياء: ستون خصلة.

وكالجلال السيوطي، فعليك بمراجعته.

ثم قال في (( الفتح ) ): وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس لم تكن لأحد قبله، وهو كذلك، ولا يعترض بنوح؛ فإن عموم رسالته لمن بقي بعد الطوفان اتفاقي لهلاك جميع أهل الأرض به سوى من كان مؤمنًا به، فحملهم في السفينة، واختلف في عددهم فقيل - وهو الأصح - تسعة وسبعون: زوجته المسلمة، وبنوه الثلاثة: حام، وسام، ويافث، ونساؤهم، واثنان وسبعون رجلًا، وامرأة من غيرهم.

وأما عموم رسالة نبينا من أصل البعثة، فثبت اختصاصه بذلك، على أنا لو سلمنا أن العموم فيه قصدي ففرق بين العمومين كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت