( {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة:177] ) : برفع ( {البرُّ} ) عند غير حمزة وحفص على أنه اسم ( {ليس} ) و ( {أن تولوا} ) الخبر بنصبه عِندهما على العكس، وهو أرجح عربية؛ لأن تعريفه أنزل من تعريف المصدر المؤول، وقدم الخبر؛ لأن في الاسم طولًا فلو روعي الترتيب المعهود لفات تجاذب أطراف النظم الكريم، والأول أرجح معنى؛ لأن كل فريق يدعي أن ( {البرَّ} ) هذا, فيجب أن يكون موافقًا لدعواهم.
وفي (( الكشاف ) )وقرأ عبد الله: {بأن تولوا} على إدخال الباء على الخبر للتأكيد.
و ( {البرُّ} ) يأتي لمعان منها: الصلة، ومنها: الجنة، فقد قال السدي: في قوله تعالى: {لن تنالوا البر} [آل عمران:92] : يعني: الجنة.
وقال في (( التوضيح ) ): ومنها: ضد العقوق والاتساع في الإحسان من البر وهو الفضاء الواسع.
وقال ابن سيده: إنه الصدق والطاعة، وقال الهروي: هو الاتساع في الإحسان والزيادة منه يقال: ابر فلان على فلان بكذا، أي زاد عليه، ومنه سميت البرية لاتساعها، وقيل: يتناول كل خير ولذلك قيل: البر ثلاثة: بر في عبادة الله تعالى، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملة الأجانب.
وفي (( الكشاف ) ): {البر} : اسم للخير ولكل فعل مرضي، والخطاب لأهل الكتاب؛ لأن اليهود تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس والنصارى قبل المشرق، وذلك؛ لأنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة، وزعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته، فرد الله عليهم وقال: ليس البر فيما أنتم عليه فإنه منسوخ من البر ولكن البر ما نبينه، وقيل: كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة، فقيل: ليس البر العظيم الذي يجب أن تذهلوا بشأنه عن سائر صنوف البر أمر القبلة ولكن البر الذي يجب الاهتمام به وصرف الهمة إليه بر من آمن وأقام بهذه الأعمال انتهى.