فهرس الكتاب
قال النسفي مرج البحرين يعني أرسل البحرين العذب والملح متجاورين يلتقيان لا فصل بين المائين في مرأى العين بينهما برزخ حاجز وحائل من قدرة الله تعالى وحكمته لا يبغيان لا يتجاوزان حديهما ولا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة ولا يختلطان ولا يتغيران وقال قتادة بحر فارس والروم بينهما برزخ وهي الجزائر وروى الطبري عن ابن عباس أنه قال المراد بالبحرين هنا بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام قال الطبري وهو أولى لأنه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} وإنما يخرج اللؤلؤ من أصداف بحر الأرض عن قطر السماء قال في (( الفتح ) )وفي هذا دفع لمن جزم بأن المراد بهما البحر الحلو والبحر الملح وجعل قوله منهما من مجاز التغليب انتهى.
وقال البيضاوي المعنى أرسل البحر الملح والبحر الحلو يلتقيان يتجاوزان ويتماس سطوحهما أو بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان يتشعبان منه بينهما برزخ حاجز بقدرة الله تعالى أو من الأرض لا يبغيان أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية أو لا يتجاوزان بإغراق ما بينهما انتهى.