فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1202

(حديث:"آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ")

والمنافق من باب المفاعلة التي أصلها أن تكون بين اثنين لكنه هنا من باب: {قاتلهم الله} [المنافقون:4] ، مأخوذ من النفاق وهي لغة: مخالفة الظاهر للباطن، فإن كان في اعتقاد الإيمان فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل ويدخل فيه الفعل والترك وتتفاوت مراتبه.

وقد قسم العيني النفاق إلى اثني عشر قسمًا حاصلة من ضرب أحوال القلب الأربعة في أحوال اللسان الثلاثة، فأحوال القلب: الاعتقاد المطابق عن دليل الاعتقاد المطابق لا عن دليل الاعتقاد، والغير المطابق: خلو القلب عن ذلك، وأحوال اللسان إقرار إنكار سكوت فراجعه.

فالمنافق لغة: المظهر خلاف ما يبطن، واصطلاحًا: هو المظهر للإسلام المبطن للكفر، وهذا هو الزنديق الآن.

ولهذا نقل القرطبي عن مالك: أن النفاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزندقة اليوم سمي به لأنه ستر كفره بإسلامه تشبيهًا بالذي يدخل النفق، وهو السَّرْبُ الذي في الأرض، وله مخلص إلى مكان آخر يستتر به.

وقيل: مأخوذ من نافقاء اليربوع فإن إحدى جحريه يسمى النافقاء، وهو الذي يرققه بحيث إذا ضربه برأسه انشق ويكتمها ويظهر القاصعاء وهي التي يقصع فيها؛ أي: يدخل، فإذا أتاه الصائد دخل من القاصعاء وخرج من النافقاء، فكذلك المنافق يدخل من باب ويخرج من آخر؛ لأن النافقاء ظاهرها كالأرض وباطنها حفرة، فكذلك المنافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت