فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1202

وقال البيضاوي: روي أنه عليه السلام كان يخطب للجمعة فمرت عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر فنزلت، وإفراد التجارة يرد الكناية؛ لأنها المقصودة فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته، أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذمومًا كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك، وقد استدل بعضهم كالمالكية ببقاء الاثني عشر رجلًا أن الجمعة تنعقد بهذا العدد، وقال البغوي: وعند الحنفية أقل ما تقام به الجمعة ثلاثة، وفي رواية عن الحسن وأبي مالك: أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر فقدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام، وكان ذلك قبل أن يسلم، والنبي يخطب يوم الجمعة فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه فلم يبق مع النبي إلا رهط منهم أبو بكر وعمر فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله: (والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا) ذكره البغوي.

( {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} ) أي: في الخطبة، وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد، كما رواه أبو داود في (مراسيله) .

( {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ} ) أي: من الثواب.

( {خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة:11] ) أي: لمن توكل عليه، فلا تتركوا ذكر الله في وقت وفي هذه الآية مشروعية البيع من طريق عموم ابتغاء الفضل لشموله التجارة وأنواع التكسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت