فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1202

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ(190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)

قال البيضاوي:

أفرد الأرض وجمع السماوات؛ لأنها طبقات متفاضلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين

{واختلاف الليل والنهار} : أي: فيهما كقوله تعالى أيضًا: {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان:62] {لآيات لأولي الألباب} [آل عمران:190] : أي: لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته لذوي العقول المجلوة.

ولعل الاقتصار في هذه الآية على هذه الثلاثة؛ لأن مناط الاستدلال هو التغير وفيها تعرض لجملة أنواعه فإنه إما في ذات الشيء كاختلاف الليل والنهار، أو في جزئه كتغير العناصر بتبديل صورها أو في خارج عنه كتغير الأفلاك بتبديل أوضاعها؛ ولأن ذا اللب - وهو خالص العقل - أقوى في الاستدلال للأحكام فيكفيه أصول أنواع الاستدلال.

وفي الآية دليل على شرف علم الكلام، وفي الحديث: (ويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر) {الذين} : نعت {لأولي الألباب} ، أو بيان أو معمول لمحذوف {يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم} : أي: يذكرونه دائمًا على كل حال، قائمين وقاعدين ومضطجعين، والمراد به: الإكثار من ذكر الله، ففي الحديث: (من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله) .

وقيل: معناه: يصلون على الهيئات الثلاث بحسب طاقتهم لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب، تومئ إيماءً) ففيه دليل للشافعي من أن المريض يصلي مضطجعًا.

{ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} : أي: استدلالًا واعتبارًا وهو أفضل العبادة كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا عبادة كالتفكر) ، وفيه دلالة ظاهرة على شرف علم الأصول وفضل أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت