(فصل)
قال في (( الفتح ) )اختلف في الحكمة في اختصاص كل منهم بالسماء التي لقيه فيها فقيل ليظهر تفاضلهم في الدرجات وقيل لمناسبة تتعلق بالحكمة في الاقتصار على هؤلاء دون غيرهم من الأنبياء فقيل أمروا بملاقاته فمنهم من أدركه في أول وهلة ومنهم من تأخر فلحق ومنهم من فاته وهذا زيفه السهيلي فأصاب.
وقيل الحكمة في الاقتصار المذكور للإشارة إلى ما سيقع له صلى الله عليه وسلم مع قومه من نظر ما وقع لكل منهم فأما آدم فوقع التنبيه بما وقع له من الخروج من الجنة إلى الأرض بما سيقع للنبي صلى الله عليه وسلم من الهجرة إلى المدينة والجامع بينهما ما حصل لكل منهما من المشقة وكراهة فراق ما ألفه من الوطن ثم كان مآل كل منهما أن يرجع إلى موطنه الذي أخرج منه وبعيسى ويحيى على ما وقع له من أول الهجرة من عداوة اليهود وتماليهم على البغي عليه وإرادتهم وصول السوء إليه وبيوسف على ما وقع له مع إخوته من قريش في نصبهم الحرب له وإرادتهم هلاكه وكانت العاقبة له وأشار إلى ذلك بقوله لقريش يوم الفتح أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم.
وبإدريس على رفيع منزلته عند الله وبهارون على أن قومه رجعوا إلى محبته بعد أن آذوه وبموسى على ما وقع له من معالجة قومه وقد أشار إلى ذلك بقوله لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر وبإبراهيم في استناده إلى البيت المعمور بما ختم له صلى الله عليه وسلم في آخر عمره من إقامة منسك الحج وتعظيم البيت وهذه مناسبات لطيفة أوردها السهيلي فأوردتها منقحة ملخصة.
وقد زاد ابن المنير في ذلك أشياء أضربت عنها إذ أكثرها في المفاضلة بين الأنبياء والإشارة في هذا المقام عندي أولى من تطويل العبادة وذكر في مناسبة لقاء إبراهيم في السماء السابعة معنى لطيفًا زائدًا وهو ما اتفق له صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في السنة السابعة وطوافه بالبيت ولم يتفق له الوصول إليها بعد الهجرة وقبل هذه بل قصدها في السنة السادسة فصدوه عن ذلك كما تقدم بسطه في كتاب (الشروط) .